ما المرض العقلي؟

جاني لاج ينسن كفام، ممرضة

قد يتجلى المرض العقلي بطرق مختلفة كثيرة،

لكنه يشتمل عادة على تغيرات في طريقة تفكيرك وشعورك وسلوكك.

وبالتالي يؤثر المرض على الشخص والطريقة التي يرى بها نفسه،

الطريقة التي يخالط بها الآخرين اجتماعياً والطريقة التي يراه بها الآخرون ويخالطونه اجتماعياً.

وبالتالي قد يكون المرض العقلي بشكل أو بآخر تحولاً جذرياً في حياتك

على حسب الأعراض التي تنتابك ومدى شدتها.

معظم الناس يتعافون بعد إصابتهم بمرض عقلي.

لكن هذا يتفاوت كثيراً من شخص إلى آخر، وأيضاً على حسب التشخيص،

إلى أي مدى يطول أمد الأعراض.

وهنا من المهم أن نؤكد على أن تشخيصك ليس توصيفاً لشخصك،

بل توصيف لمرض ألمّ بك.

وبالتالي لا ينبغي أن تقول مثلاً إنك فصاميّ، بل قل إنك مصاب بمرض بالفصام.

المرض العقلي مرض غير مرئي وبالتالي قد يصعب على الآخرين التعامل معه أو مراعاته.

فقد يصعب مثلاً على الآخرين فهم الكيفية التي تؤثر بها حالتك الطبية على حياتك،

مستوى طاقتك، أفعالك، علاقاتك بالآخرين إلى آخر ذلك.

وقد تشعر بضرورة تنبيه الآخرين باستمرار إلى وضعك والدفاع عن نفسك

وربما لا تملك دائماً الطاقة لكي تفعل هذا نتيجة حالتك الطبية.

لا يتم تشخيص المرض النفسي بناء على مجرد عرض واحد من الأعراض،

بل على أساس مجموعة من الأعراض التي تنتابك.

بالإضافة إلى ذلك، يتوقف هذا أيضاً على أمد هذه الأعراض وإلى أي مدى تشكل عبئاً عليك في حياتك اليومية.

وبالتالي فالصورة العامة لموقفك هي التي تقرر التشخيص.

هناك أعراض مختلفة كثيرة للمرض العقلي

ويمكن أن تتجلى بطرق مختلفة من شخص إلى آخر.

ستؤثر الأعراض غالباً على حالتك المزاجية وبالتالي تجد نفسك مكتئباً لفترة زمنية طويلة مثلاً

أو ربما مفرط النشاط.

أو ربما تشعر بقلق مستمر ولا يمكن تفسيره.

قد تشعر أيضاً بأن الآخرين يريدون بك سوءاً، أو أن الآخرين يغتابونك.

ربما تعاني أيضاً من مشكلات في النوم، مشكلات في الشهية، إرهاق، وما إلى ذلك.

لكن بوجه عام، يجب أن تستمر هذه الأعراض عادة فترة زمنية طويلة لكي تُعتبر من علامات المرض.

إذا كنت تفكر فيما إن كنت مصاباً بمرض عقلي أم لا،

فأفضل مؤشر هو الكيفية التي ترى بها حالك.

فإذا كنت أنت نفسك - أو الآخرون - ترى أنك في حالة نفسية سيئة، وأنك تؤدي أداء سيئاً في حياتك اليومية،

فعليك زيارة طبيبك ومعرفة ما إذا كنت مصاباً بمرض عقلي أم لا.

بالإضافة إلى ذلك، سيلاحظ طبيبك ما إذا كنت مصاباً بمرض بدني يتجلى من خلال أعراض عقلية.

وربما يكون العكس هو الصحيح:

أن تذهب إلى طبيب وأنت تعاني من عرض بدني، لكن يتبين أن هذا العرض البدني ناتج عن حالتك النفسية السيئة.

عندما تحصل على تشخيص نفسي، لا يلزم أن يكون هذا أبدياً.

فالمسألة فردية تماماً وتتفاوت من شخص إلى آخر، وتعتمد أيضاً على التشخيص،

وعلى الآفاق المتوقعة للتعافي.

بعض الناس لا تنتابهم إلا نوبة من المرض العقلي طيلة حياتهم ثم يتعافون تماماً.

وهناك آخرون قد يمرون بنوبات عديدة متكررة تفصلها سنوات، لكنهم في السنوات الفاصلة بين هذه النوبات يحيون حياة طبيعية.

البعض قد يعاني من الأعراض طيلة حياته ويتعلم التعايش مع المرض.

بالنسبة للأمراض العقلية، كلما بكّرت بتلقي العلاج، كانت آفاق التعافي أفضل.

ويتوقف العلاج على التشخيص،

لكنه قد يتألف من مزيج من العلاج الطبي والمعالجة النفسية.

بالإضافة إلى ذلك، من المهم أن تكتسب معرفة بالمرض بحيث يصير لديك فهم له.

وبالتعرف على نفسك ومرضك، قد تكتشف ما يمكنك أنت نفسك فعله لكي تشعر بأنك في أحسن حال ممكنة.

من المهم بالنسبة لسلامتك العقلية أن تعتني بصحتك البدنية،

وأن تتناول طعاماً صحياً وبانتظام، وأن تتبع الإيقاع اليومي الطبيعي، وأن تتجنب التعرض لإجهاد مفرط.